السيد محمد باقر الخوانساري
337
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
فيه من غير تغيير أو تغيير يسير في بعض المواضع . ومنه يظهر أنّه إنّما اعتمد عليه من جهة اطمينان تحصل له بعد ذلك بكونه الصادر عن معدن العصمة أو صدق حصول التبيين الكافي عنده بسبب هذه الموافقة المدّعاة أو منضمّة إلى ساير ما قد أورده من القرائن ودخوله حينئذ تحت النبأ المتبيّن فيه الظاهر حجيّته من منطوق آية النبأ وإن لم يكن المخبر به عادلا ، وأين هو من التعويل عليه من جهة التنزيل له منزلة خبر الواحد العدل المستدل على حجّيته بمفهوم الآية أو الأخبار المتواترة أو عمل الأصحاب أو غير ذلك ليتم الاستشهاد باعتنائه على الكتاب الموصوف مطلقا لخصوص هذا المرام . ثمّ يحمل على كواهل ما أثبت بهذه المشقّة أساس شرايع الإسلام من البدو إلى الختام ، وإن كان لي في نفس هذا الكلام أيضا نظر واضح نظرا إلى أنّ كتاب الموصوف لو كان مأخوذا من هذا الكتاب مع كونه باقيا على وصف الحجّية بتمامه لكان تدليسا منه معه خارجا عن طريقة أمثاله من الأجلّة الأصحاب . كيف لا ولازم هذا الأمر التعرّض لاسقاط ما هو في غاية درجة الاعتبار حسب اتّصاله بالمبدأ المقدّس عن اعتباره الكلّى ، وترويج ما هو بمنزلة فرع منه ومستند إلى عمل غير معصوم مع عدم إيمانه في شئ من المواضع إلى فضيلته على سائر ما صنّف في الإسلام لكونه متعلّقا بنفس الإمام أو إشارة إلى كون الرسالة مأخوذة عنه تفاخرا به وتعظيما ، وأمّا إذا كان مأخوذا عنه مع عدم بقائه على هذا الوصف كما هو الظاهر من الاستطراف الّذى هو لدفع ضرورات المكلّفين به من جهة شكّ كان قد عرضهم في كون الأصل من نفس الإمام عليه السّلام أو في كونه مجوّزا لعمل مطلقا حينئذ أو في الجملة لأمر عرفوه منه فرغبوا عنه وأخمدوا ذكره مع كونه موجودا عندهم لا محالة باعتراف الخصوم حذرا عن استلزام اللغو في عمل من هو مثل هذا الرجل والتزاما باشتغاله على ذلك بما لا يعنيه فقد ثبت المطلوب الثاني أيضا ، وهو عدم حجّية الكتاب الموصوف وإن سلّم كونه من الإمام عليه السّلام بأحسن الوجوه وأتمّ النظام ، ولم يبق على وجه ما هو المراد لنا بعد ذلك غبار ولا غمام . هذا